سلاح البترول من جديد

د. عطية عدلان

لم يعد هناك ما يمكن أن نعتذر به إلى الله، لم يعد للشعوب المسلمة ما تعتذر به عن تقصيرها في حقّ أهل غزّة وفلسطين، وربما لم تعد طاقة احتمال الشعوب تتسع لأكثر مما اتسعت له فيما مضى، حتمًا ستنفجر في وجه أنظمتها، ويومها ستكون الفرصة مهيّأة تمامًا لإسرائيل لرسم خريطة المنطقة من جديد، فيا شعوب أمتنا ويا أيتها الأنظمة الجاثمة فوق صدور هذه الشعوب: تعالوا إلى كلمة سواء، على الشعوب أن تضغط وتحتشد في الشوارع والميادين للمطالبة بما لا يسع الحكومات إلا الاستجابة له، ألا وهو (استعادة سلاح البترول من جديد؛ للضغط على أمريكا والغرب لإيقاف الحرب)، فعلى الرغم من إيماننا بأنّ البون شاسع بين توجهات الشعوب وتوجهات الأنظمة التي تحكمها فإنّه بالإمكان النزول على مشترك واحد، ألا وهو تحاشي التهديد الصهيونيّ الأمريكيّ للمنطقة برمتها، فوالله إنّه لتهديد شديد للعروش قبل الشعوب.

  ليس فقط اعتمادًا على تصريحات موفد ترامب إلى الشرق الأوسط؛ محذّرًا من احتمالية سقوط أنظمة بعينها من دول الطوق، ولا اتكاءً على الطلقات التي تخرج من فم نتنياهو، ليس بين الطلقة وأختها إلا أيامًا أو أسابيع؛ منذرًا بإعادة تشكيل الشرق الأوسط بحسب الخريطة التوراتية، ولا حتى انطلاقًا من التوجسات الطبيعية التي تسببها تصرفات الكيان الصهيونيّ في الفترة الأخيرة، وإنّما قبل ذلك كلّه لما هو معلوم بالضرورة من أنّ صعود اليمين ولاسيما في أمريكا وإسرائيل يحتم التعجيل بإعادة هيكلة المنطقة برمتها؛ تمهيدًا لتنفيذ الوعود التوراتية، وما عاد المخّ الصهيونيّ بفصّيه (اليهودي والبروتستانتي) يتسع للدبلوماسية الكلاسيكية المتئدة التي تسعى لتحقيق الغاية بأساليب لا تهدم الأنظمة وإنّما تروضها، ما عادت هذه الطريقة تروق للعقل السياسي الذي استولت عليه النبوءات المقدسة؛ فليست الأنظمة بمأمن إذا أسلمت شعوبَها لليأس من صلاحها، وكلّ شعور بالأمن إنّما هو غرور وليس بشعور، فلْتدثّر الأنظمةُ بشعوبها وإلا فلا مستقبل للجميع، هذه مساحة مشتركة ندعو الجميع للنزول إليها، فهل من مجيب؟!

اقرأ أيضا